CBVPOST

تقرير طبي يعيد قضية عمر الرداد بعد 30 سنة

alt=

أعادَ تقرير أعده خبير خاص، إحياء قضية البستاني المغربي الشهير عمر الرداد لتطفو على السطح، بعد بروز معطيات جديدة كشف عنها تحقيق صحافي، إذ أعلن محامي عمر عن إعادة المحاكمة من جديد، بهدف الحصول على براءة موكله من الجريمة التي وقعت قبل 30 سنة.

وقبل ثلاثين عاما، وفي عام 1991، اعتقل عمر الرداد وأدين عام 1994 بـ18 سنة سجنا نافذا قضى سبع سنوات منها معتقلا قبل أن يستفيد من عفو رئاسي جزئي بعد تدخل ملك المغرب الراحل الحسن الثاني، دون أن تتم تبرأته أبدا من جريمة قتل مشغلته جيزلين مارشال، وهي الجريمة التي اشتهرت آنذاك بقضية “عمر الرداد”.

وخلص تقرير أعده سنة 2019 خبير خاص، وفقًا لصحيفة “لو باريسيان” إلى وجود نحو ثلاثين آثارا لأحماض نووية كاملة تعود لذكور ليس بينهم الحمض النووي للبستاني المغربي، وقد عثر عليها في إحدى العبارات الشهيرة المكتوبة بدماء الضحية كون عمر الرداد هو القاتل وجاء فيها “عمر قتلني..وعمر قت..”.

وبناء على هذا التقرير، فإن دفاع البستاني المغربي سيتقدم، يوم الخميس، بطلب مراجعة المحاكمة، حسبما أعلن محاميه في بلاغ تناقلته وسائل الإعلام.

وحسب البلاغ، سيجري تقديم الطلب في محكمة باريس بحضور الأكاديمي جان ماري روارت، مؤلف كتاب عن هذه القضية الجنائية، التي تعد من بين الأكثر شهرة في فرنسا، والنائب السابق جورج فينيش، أحد مهندسي الإصلاح الذي أفضى في العام 2014 إلى تخفيف شروط مراجعة الحكم النهائي.

وأضاف البلاغ أنه “بفضل العناصر الجديدة التي تم اكتشافها منذ قرار الرفض الأخير الصادر عن محكمة المراجعة” في 2002، “سيتم التعرف على حقيقة براءة عمر الرداد، كونها قناعتنا الراسخة”.

وحكم على عمر الرداد سنة 1994 بالسجن 18 عاما، دون إمكانية الاستئناف آنذاك، حيث كان قد أمضى في المجموع أزيد من سبع سنوات في السجن.

عمر قتلني

وتعود فصول القصة إلى مساء يوم 24 يونيو1991، عندما عُثر على جثة سيدة فرنسية إسمها جيسلين مارشال ميتة في قبو فيلتها في موجينز في جبال الألب ماريتيم، وبقربها كتبت على الحائط عبارة “عمر قتلني”، وذكر تقرير صحيفة “لوباريسيان” أن العبارة كتبت بخطأ إملائي، واستغرب تقرير المحقق الخاص أن تكون امرأة متعلمة وغنية كجيسلين قد ارتكب هذا الخطأ، ويقول المختصون إن الخطأ متكرر بين المتحدثين بالفرنسية.

وبخلاف الخطأ الإملائي، كشفت “لو باريسيان” أن الخط وطبيعة النقشين المتبقيين في القبو بأحرف من الدم هي التي تثير التساؤلات، بعد تقييمهم، قرر جميع علماء الخطوط أن “السيدة مارشال لم تكن كاتبة النقش”.

وبحسب المصدر، يخلص دانييل دومون، أحد الخبراء الذين ورد ذكرهم في طلب المراجعة، إلى أن “مجموعة من الخصائص الرسومية (تشير) إلى أن الكاتب يمتلك كامل إمكانياته وحساسيته للجانب الجمالي للعبارة”.

وكشفت الدراسة المقارنة التي تم إجراؤها بعد ذلك عن “المزيد من التناقضات”، على عكس ما تم إجراؤه أثناء التحقيق، حيث كان على اثنين من علماء الخطوط المكلفين “الاعتراف بأن هذه الكتابة لأشخاص أخرين في كامل قواهم الجسدية”.
سبب احياء القضية من جديد

طلب المراجعة الذي سيتم تقديمه يوم الخميس من قبل سيلفي نواكوفيتش، محامي عمر رداد، يستند إلى تحليلات خبير تم إجراؤها في عام 2019 من قبل لوران برينو، المتخصص في التحليلات الجينية إضافة إلى تقارير الخبراء التي أمر بها القاضي الدكتور باسكال في عام 2015.

وأشار في تقريره إلى أنه تم العثور على حوالي ثلاثين أثرًا كاملًا للحمض النووي للذكور لا تخص البستاني في النقوش المكتوبة بدماء الضحية والتي وصفت عمر رداد بالقاتل.

طائفة دينية

وفقًا لغي مورين، 55 عامًا، الذي قدم نفسه على أنه السائق السابق لمعلم طائفة “معبد الشمس” Ordre du Temple Solaire (OTS))‏ وهي جمعية سرية تتبع مبدأ “فرسان المعبد” أنشئها جوزيف مامبرو ولوك جوريه عام 1984، واقدمت على جرائم ذبح وانتحارات جماعية باسمها في سنوات التسعينيات، كشفَ أن الضحية كانت من ضمن اعضاء هذه الأخوية، مما اثار شكوكا جديدة في القضية.

وفي رده القانوني المضاد، يشير دفاع عمر رداد أيضًا إلى تناقضين آخرين متعلقين بالنقوش على الحائط، ويتعلق الأمر بعدم وجود دماء حول الكتابة في جناباتها، مما يعني أن الضحية لم يكن ليتكئ على الباب أو على الأرض ليقف بعد كل إصاباته ويكتب هذه الكلمات.

ومن ناحية أخرى، فإن الجملة الثانية ، “عمر قـ..”، توحي بأن الضحية مات أثناء كتابتها. ومع ذلك، فإن جسده يبعد أكثر من 1.50 متر عن النقش، وهو ملتفت إلى الاتجاه المعاكس.

وقالت “لوباريسان” إن تاريخ الاغتيال مشكوك فيه ايضا، وزعم دفاع رداد أنه “لا يوجد دليل على أن مقتل مارشال وقع يوم الأحد 23 يونيو بين الساعة 12 ظهرًا و 2 ظهرًا” ، كما أكد خبراء الطب الشرعي في البداية.

Exit mobile version