الدار البيضاء.. ماذا حقق مجلس المدينة؟ ديون فيضانات و إخفاق

هيئة التحرير
2021-01-09T13:24:00+00:00
آراء و حواراتمجتمع
هيئة التحرير9 يناير 2021
الدار البيضاء.. ماذا حقق مجلس المدينة؟ ديون فيضانات و إخفاق

العربي رياض

لاشك أن المغاربة و معهم ساكنة مدينة المال و الأعمال قد تابعوا ما وقع من احداث مؤلمة بالدارالبيضاء، من فيضانات و انهيارات تركت خلفها سؤالا عريضة حول من يتحمل مسؤولية ما وقع، وكانت سهام الانتقاد موجهة بدرجة ما صوب المسؤول الأول عن تدبير أمور المدينة التي تم الترويج لها كونها ” ذكية”، من بين الافلام التي وضعت الاصبع على الداء الذي ضرب العاصمة الاقتصادية كان زميلنا ” العربي رياض”
الذي استطاع بسيف قلمه كشف الحقيقة التي يحاول ” عمدة المدينة” أن يتملص منها حول مسؤوليتها فيما وقع.

إن إهمال عقارات قيمتها بالملايير .. فشل في استرجاع ممتلكات جماعية ..تعثر في النقل الحضري وإخفاق في قطاع النظافة.. وإغراق المدينة في الديون.

هذه أهم عناوين المرحلة التدبيرية للعاصمة الاقتصادية
فالأمطار الأخيرة هي القشة الأخيرة لتعرية الواقع التدبيري في العاصمة الاقتصادية المسكوت عنه طيلة سنوات ، وهو واقع كارثي بكل ما يحمل هذا المصطلح من معنى سنسرد هنا بعضا من هذا الواقع ، الذي يغطيه بعبع السياسة وتخسر فيه المدينة دون تحرك الإدارات المركزية .

نستفتح بملف استرجاع الممتلكات الجماعية المدرة لملايين الدراهم ، فكل الأحكام الناجمة عن دعاوى قدمتها الجماعة لاسترجاع هذه الممتلكات كانت ضد الجماعة ، ومن هذه الملفات ملف سوق الجملة للخضر والفواكه القديم حيث ربح القضية المستغل للمرفق وظلت هي تتفرج على ضياع منشآة من آهم منشآت الجماعة ، وضيعت معها ملايين الدراهم .

منتجع بارادايز الكائن بمنطقة عين الذئاب ، هو الآخر كان له نفس المنحى إذ ربح الدعوى مستغله وصبت الجماعة على بهوها الماء ، فبل مياه الأمطار هذه وضاعت معه الملايين هو الآخر.
مقر ليدك التاريخي المتواجد بطريق أولاد زيان ، وهو في ملك الجماعة ، ظهرت وريثة مؤخرا وربحت بشأنه حكما قضائيا نهائيا، يثبت أنه ملكها ومرت اطورار المحاكمة والجماعة في دار غفلون.

مشاريع سكنية تابعة للجماعة منذ سنين وهي متوقفة وتحولت إلى مزابل ، منها مشروع أحمد الصباغ المتواجد بمرس السلطان ، ومشروع ابن سينا المتواجد بالحي الحسني ، ومشروع سيدي معروف ومشروع أولاد زيان ، لم يقم المدبرون بثمين هذه المشاريع من جهة لتزيين المعمار ومن جهة لتكون لها صمام مداخيل مالية هي في أمس الحاجة لها .

الأسواق البلدية المتوزعة على مجموع تراب المدينة والتي من شأنها أن تدر ما لا يقل عن 10 ملايير في السنة ، كل أوضاعها القانونية غير مسوية ولا يؤدي أصحابها فلسا واحدا لخزينة المدينة .

الأسواق النموذجية المنتشرة بدورها في مختلف الأحياء فوق التراب الجماعي، تديرها شركة كونيفا التي تستخلص من المستفيدين الأكرية لكن لا تدفع للجماعة أي درهم والمدبرون يتفرجون .

منذ قدوم المدبرين الجدد وهم يتخبطون في حل مشكلة النقل الحضري عبر الحافلات، ودخلوا في صفقة مع شركة جديدة ووعدوا باستقدام حافلات جديدة قبل متم 2020 وإلى الآن لم تظهر هذه الحافلات ومازال الاهتراء يجوب الشوارع .

لم يقو المدبرون على إحداث مطرح بلدي جديد بديل عن مطرح مديونة بمواصفات بيئية متفق عليها دوليا ، رغم مباشرتهم لهذا الموضوع منذ الوهلة الأولى لتربعهم على مكاتب الجماعة .

نتيجة كل هذا الفشل في تدبير الملفات ، خلف المدبرون 400 مليار سنتيم كدين على الجماعة لفائدة شركة ” مدينة بيس ” التي كانت تدبر قطاع النقل الحضري.

بلغ حجم الباقي استخلاصه 800 مليار سنتيم بسبب سوء الإدارة الجبائية ، ولكن قبل قدومهم كان لا يتعدى هذا الشق 55 مليار سنتيم وهي أموال تحصل من الوعاء الضريبي الجماعي.

الجماعة اجتهدت في الديون حد أنها أضحت مدينة حتى لموظفيها ، فقد احجمت عن أداء مستحقاتهم القانونية الناجمة عن الترقية الداخلية منذ نهاية 2017 ، ووصل حجم هذه الديون إلى حدود اليوم 5 ملايير و800 مليون سنتيم ومازال العداد يدور.

الأخطر والمسكوت عنه بشكل مريب فيما يخص علاقتها بشركة ليدك ، هي أنها مدينة لها بما يقارب 90 مليار سنتيم .

وبالعودة إلى الأحكام القضائية فإن الجماعة محكوم عليها بأداء 8 ملايير في كل سنة ، لتسديد هذه الأحكام والعجيب أن كل قضاياها في المحاكم تخسرها .

حجم الخسائر المالية هذا ينضاف إليه اقتراضها من البنك الدولي ، مبلغ 200 مليار سنتيم لتمويل المشاريع ذات الصلة بالمشروع التنموي للعاصمة الاقتصادية 2015/2020 .

كلنا نتذكر غضبة الملك على طريقة التدبير في الدارالبيضاء ، حيث أفرد لها جزءا من خطابه في افتتاح دورة البرلمان سنة 2013 ، وشخص وضعها وركز على أنها تعاني من سوء الحكامة ، جلالة الملك لم يتوقف عنذ كلام أو إشارة ، ليفهم المسؤولون ما عليهم فعله ، بل تلا خطابه بعمل واقعي حيث نزل إلى الدارالبيضاء بعد أن شخص وضعها في خطابه ، وأفرد لها 3300 مليار سنتيم في سنة 2014 في إطار برنامج شامل يهدف إلى جعلها عاصمة للمال والأعمال ، لتلعب دورها الذي رسمه لها إن على المستوى الإقليمي أو الدولي، وتم تخصيص جانب كبير من المال الذي وضع رهن إشارة المدينة للشق المتعلق بالبنية التحتية ، وترك للمدبرين امر التنفيذ في إطار ما تخوله القوانين المعمول بها وما تفرضه الاختصاصات ، وها نحن اليوم نقف على هذا الواقع الذي يجب أن تكون فيه المسؤوليات واضحة بخصوص هذه النتائج .. ما أشبه اليوم بالبارحة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!